حسن حسني عبد الوهاب
58
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
1 - جامع عقبة جامع عقبة وهو مسجد القيروان ، ومعبدها الكبير الذي وضع أساسه الفاتحون من العرب - عقبة بن نافع الفهري وأصحابه - في منتصف القرن الأول للهجرة ، على تقوى من اللّه وصدق نيّة . وقد أقرأ فيه رجال من التابعين للصحابة ، منهم " عكرمة " المحدّث مولى عبد اللّه بن العبّاس ، فإنه دخل إفريقية في زمان بني أمية ، قبل آخر القرن الأول . قال أبو العرب : " 1 " " وكان مجلس عكرمة في مؤخر مسجد الجامع في غربي المنارة في الموضع الذي يسمى " بالرّكيبيّة " ( ؟ ) - وهنالك روى عن عكرمة الحديث والتفسير - تفسير مولاه ابن عبّاس - خلق كثير من أبناء التابعين الإفريقيين كما أثبته أصحاب الطبقات ، ومما يجدر بالملاحظة أن عكرمة كان في طليعة من أدخلوا النزعة الخارجية إلى إفريقية إذ كان يرى رأي الخوارج ، وعنه انتشرت نحلتهم وآراؤهم في القيروان وفي بقية أنحاء المغرب . ومات عكرمة سنة 105 ه كما هو معروف . واستمرت العلوم الدينية - من تفسير وحديث - تروى في حلق التعليم بالمسجد الجامع ، ولم تكن مذاهب السنّة تمحّصت بعد . ولذا كان أصحاب الآراء المخالفة لها يجتمعون فيه ، ويتناظرون في مذاهبهم ، ويلقون الدروس فيها ، ودامت هذه الحال إلى أواسط الدولة الأغلبية ، يعني إلى أن تولى سحنون خطة القضاء بالقيروان - سنة 234 ه - وحينئذ منع التدريس به لمن لم يكن على مذاهب السنّة . اتفقت كلمة المؤرخين وأصحاب الطبقات أن سحنونا كان : " أول من فرّق حلق أهل البدع من المسجد الجامع ، وشرّد أهل الأهواء منه وكانوا فيه حلقا من الخوارج : صفرية وإباضيّة ، ومعتزلة ، وكانوا فيه حلقا حلقا يتناظرون ويظهرون زيغهم ، فعزلهم سحنون أن يكونوا أئمة الناس ومعلمين لصبيانهم ، وأمرهم ألا
--> ( 1 ) طبقات أبي العرب ص 19 .